محمد بن زكريا الرازي
474
المنصوري في الطب
سحرا . « 18 » أو أدف « 19 » فيه ربع درهم سقمونيا حديث أنطاكي جيد في شربة جلاب وماء واسقه حتى تنفضه نفضا قويا . فإنك إذا فعلت به ذلك إمّا أن لا تنوب الحمّى بعد ذلك البتة أو تكون نوبتها أضعف . ثم خذ بعد ذلك في سائر التدبير الذي تصفه . وإن كان العليل مترفا والزمان قيظا فخذ له كل عشية وزن عشرة دراهم تمر هندى منقىّ وعشرين إجاصة يابسة سمان واطبخه برطلين ماء حتى يتهرأ وامرسه وألق فيه عشر دراهم سكر طبرزد واسقه حين ينام . وإذا أصبح وطلعت الشمس فاسقه من ماء الشعير شربة وافرة والزمه مكانا مريحا ريحيا إلى أن ينهضم ثم اغذه بالبقول الباردة والمزورات التي فيها مزازة ويجتنب الأسفيدباجات وليأكل من لبّ الخيار والقثاء ويشرب من ماء القرع في إبّانه ومن ماء البطيخ الهندي ، ويسقاهما بجلاب وسكنجبين سكري قد عدّلا بالمزاج . وبقدر حرارة الحمّى فليكن انكبابك على التبريد والتطفية . وإن كانت الطبيعة تجيء من ذاتها كل يوم مجلسين أو ثلاثة ، فلا تسقه ماء الإجّاص ودبّره بسائر التدبير واسقه بدل ماء الإجاص كل ليلة ماء الرمان المزّ مع لعاب البزرقطونا وضع على كبده في الليل وفي الأوقات التي يخلو فيها جوفه من الطعام خرقة مبلولة بماء الورد والصندل ، واجعل وقت غذائه بالبعد عن ابتداء النوبة إن أمكنك . واغذه قبلها بثلاث ساعات ولا أقل من ساعتين . وأما بعد انحطاطها فحذرّه جميع ما يسخن والزمه موضعا باردا . فإن وجدتها شديدة اللهب والحرارة فأكثر من سقي ماء البطيخ الهندي أو القرع أو الخيار أو من لعاب البزرقطونا بماء الرمان والجلاب . ووفّر له ماء الشعير . وإن كان النهار طويلا وفي غذائه تقصير في يوم ما ، فلا عليك أن تزد عليه شربة أخرى منه عشية . واسقه أقراص الكافور كل يوم سحرا قبل ماء
--> ( 18 ) سحرا : أي عند السحر . وهو آخر الليل وقبل الفجر . ( 19 ) استعمل المؤلف كثيرا كلمة ( أدف . وأداف . ويداف ويديف وغيرها ) بمعنى ( يذيب ويذاب . . . الخ ) . ولم أجد هذا المعنى في المعاجم . ولكن : جاء في المعجم الوسيط : داف الدواء أو الطيب : خلطه ودافه في الماء وبه : بلّه وسحقه .